القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار [LastPost]

عيدميلاد جريدة الاخبار: الجريدة التي انتظرتُها كحلم. بقلم الشاعر فضل سرور

 



14.8.2006

عيد ميلاد جريدة

#الأخبار


📃📜📃📜


#الأخبار

 الجريدة التي انتظرتُها كحلم.


(أعتذر مسبقاً

 عن طول المقال

لمن سيقرأه) 


حالة الانتظار

•••••••••••

بعد اغتيال الرّئيس رفيق الحريري.. كانت جريدة السّفير بوضعٍ لا تُحسدُ عليه..

جريدةٌ التزمتِ المقاومةَ شعاراً منذ وجودها.. وهي صوت الذين لا صوت لهم، كما تقدِّم نفسها..

 كان صاحبها الأستاذ طلال سلمان على علاقةٍ جيّدةٍ بالحريري، وإن لم أشعر أنا شخصيّاً ولو لمرّةٍ واحدة بتأثير ذلك على كتاباته في الجريدة.. وإن كان ذلك واضحاً في كتابات أخيه فيصل الذي كان مرافقاً للحريري في أغلب زياراته..وذلك قبل انتقاله للمستقبل جريدةً وتلفزيون..


كان ثمّة نقاش بيني وبين بعض الإخوة عن تأثّر طلال سلمان بالإغتيال سلباً وبُعْدِهِ عمّا سمّي لاحقا ب8 آذار.. وللأمانة وحقّاً أقول، ومرّةً ثانية : لم أشعر بذلك..وإن كان وضع الجريدة العام قد تأثّر..وهذا ما سيظهر لاحقا بما أكتب..


كنّا ننتظر مقالات الأستاذ ابراهيم الأمين في السّفير لنقرأ فيها بعض إشارات المقاومة.. 

جاء يومٌ وترك الأمين السّفير.. 


بدأت التّحليلات.. 

وتناهى إلى مسامعنا لاحقاً أنّه أصبح ثقيلا على الجريدة ولم تعد تتحمّل وزن مقالاته..

وقرأتُ يوماً مقالاً لفيصل سلمان ..في ختامه يتحدّث بما يشير لولادة جريدةٍ جديدةٍ بشيءٍ من عدم رضاه عن ذلك..

ودخلنا في دائرة التخمينات والاستعداد.. 

رحنا ننتظر.. 

حتّى جاء يومٌ ملأتِ المكتباتِ وبعضَ المحّال التّجاريّة إعلاناتٌ عن جريدة جديدة إسمها(الأخبار)..

في الإعلان تقرأ الأسماء التالية( جوزيف سماحة، 

ابراهيم الأمين،

زياد الرّحباني، 

أنسي الحاج..)

الإعلان يوحي أنّ الولادة قريبة..

شغل بالَنا هذا الإعلان..

وعلمي أنّ الشّاعر أنسي الحاج كان  رئيس تحرير جريدة النّهار لفترةٍ من الزّمن..

ما الذي يحدث يا ترى..!! 

من اليمين إلى اليسار..!!

تكتشف لاحقاً أنّ بعضَ الصّحف التي تبغي الرّبح ،رغم التزامها خطّاً سياسيّا معيّناً يهمّها تنوّع كتّابها لجلب أكبر عدد ممكن من القرّاء..

فلا غرابة  مثلا 

عندما سُئل غسّان تويني يوماً عن جوزيف سماحة اليساري أن يتمنّاه محرِّراً في جريدته..


وكانت حرب تمّوز2006 

ولم تكن الجريدة قد صدرت بعد..


ليلة الولادة

•••••••••

ليلة 14آب 2006.. 

حوالى السّاعة التاسعة مساءً وكنّا نازحين في داريّا في الجبل .. 

كنتُ أستمع إلى إذاعة  النّور .. وتأخذني إغفاءةٌ خفيفة.. 

وإذا بي أسمع كلاماً للجنرال عون- يقول المذيع-كما أفاد به لجريدة الأخبار في عددها الأوّل غداً..


أقسم.. 

كأنّ أحداً هزّني هزّاً.. 

جلستُ وأنا أفكّر بالغد..

غداً سأقرأ الأخبار..

جاء الغد.. 

وكنت كلّ يوم صباحاً أنزل إلى أحد محلّات السّوبر ماركت وآخذ ناحية في المحلّ وأقرأ ما تيسّر لي من الصّحف وأحمل جريدة السّفير وأعود إلى البيت الذي كان يأويني..


في 14 آب مثل اليوم

 بقيت حتّى آخر النهار وأنا أفتّش عن الجريدة..

ليس من مكتبة إلى مكتبة.. 

بل من قرية إلى قرية..

فتّشت بحوالي أربع قرى مجاورة..


بالمكتبات والمحالّ التي أحتمل وجودها..

تنبّه أحد أصحاب المحلّات بعد سؤاله لجريدةٍ جديدةٍ( عدد وحيد)وكان قد لفّه استعداداً لإرجاعه يوم غد..

شعورٌ جميل أن تتعرّف على الجريدة منذ ولادتها تعيش فيها ومعها تفاصيل التفاصيل..

جريدة الأخبار لحد الآن لا أدري إن مرّ يومٌ لم أقرأها، أو أتصفّحها..

بعد ستّة أشهر توفّي جوزف سماحة..

كان موتُهُ بالنّسبة لي صاعقاً.. 

أهمْ أعمدة الجريدة.. 

مدرسةٌ في الصّحافة الملتزمة.. 

أناقةٌ  في التفكير

 والتعبير والتّحرير..

أسلوب قد لا يتكرّر..

رشيقٌ وعميقٌ وأنيق..

محِلّل بعمق العمق..

كان موتاً صاعقاً بالنّسبة لي.. 

فكيف لأهل الجريدة..

وهذا ما عبّر عنه إبراهيم الأمين

 لاحقاً على إحدى المحطّات التّلفزيونيّة.. 

وثمّةَ شجون لا تُحكى لأنّها فوق التّصوّر وأنا المتديّن وأتحدّث عن يساريّ ملتزم..

إعجابي بجوزيف سماحة

 لا يوصف بكلام..


على هامش الجريدة

•••••••••••••••••••

يتحدّث إبراهيم الأمين يوماً يقول:

غاب جوزيف سماحة عن السّمع لثلاثة أيّام ( لا حس ولا خبر)..قبيل ولادة الأخبار

وعندما عاد سألناه ما هذه الغيبة؟! يقول: كنتُ في فترة راحة نفسيّة..

عندما بدأت حرب تمّّوز..

كان جوزيف سماحة( ما زال الكلام للأمين) براحةٍ لافتة للنّظر فلم يظهر عليه القلق مثلنا بالنسبة للحرب..

سألناه.. 

فقال: الأيّام الثلاثة التي غبتها عنكم كنتُ في زيارة خاصّة مع شباب المقاومة في الجنوب..

أطلعني الشّباب من خلالها على عدد من مخابئ الأسلحة والتحصينات والاستعدات.. 

وكان ذلك جزءاً يسيراً من استعداداتهم..

وما قد رأيته هو الذي جعلني الآن مرتاح البال مطمئنّاً ..

إستعدادات الإخوة المقاومين والعتاد الذي يملكونه كفيلٌ  بأن يجعلهم منتصرين بأي حرب..


أسأل : 

إذا كان جوزيف سماحة المسيحي الشّيوعي أمَّنَهُ شباب المقاومة الإسلاميّة على أرواحهم لثلاثة أيّامٍ متتالية.. 

وهذا ما فعلوه كذلك مع الصّحافي المتميّز  نصري الصّايغ المسيحي العلماني الذي لا يقلّ أهميّة في الصّحافة والأدب عن سماحة..

إذا كان هذان الصّحفيان  بهذا المستوى من ثقة المقاومة الإسلاميّة فكيف بإبراهيم الأمين المسلم الشّيعي ..

ولو كان يساريّاً..


أختم لأقول:

ثمّةَ شيعةٌ، يُصَلّون ويصومون..

ويدفعون أموالاً ، أخماساً وصدقاتٍ ولا تستطيع أن تُؤمّنهم على دينار ، لا على قنطار..فكيف على روحك وأنت على مطلّ الموت.


فضل سرور

15.8.2020

reaction: